السلمي
تصدير 19
طبقات الصوفية
ولا تحدثنا المصادر بشيء عن طفولة أبي عبد الرحمن ، ولكن يبدو أنه كان بكر والديه ، وأن والده رزقه على كبر ؛ فقد فرح بولادته أيما فرح ، وجمع ما عنده من مال فتصدق به 38 . ولا ندري أرزق والده غيره أم ظل أبو عبد الرحمن وحيدهما . وعلى أي حال فقد نشأ أبو عبد الرحمن في رعاية والده الشيخ الصوفي ، ووالدته التقية الورعة ، وجده لأمه أبي عمرو بن نجيد . وبدأ يتعلم كما يتعلم أقرانه في نيسابور ، يغدون إلى من يحفظهم القرآن ، ويرويهم الأشعار ، ويبصرهم بالعربية . وقد بدأ أبو عبد الرحمن الكتابة عن شيوخ وقته مبكراً . فهم يحدثوننا أنه " كتب بخطه عن أبي بكر الصبغي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة 39 " . وقد كان أبو بكر يومئذ عالم نيسابور ومحدثها ، ولم يكن أبو عبد الرحمن قد جاوز الثامنة بعد . صرف أبو عبد الرحمن همه إلى الدراسة الحديث والتصوف ، ولقي شيوخ عصره فيهما . فرحل في الطلب إلى : العراق ، والري ، وهمدان ، ومرو ، والحجاز ، وغيرها لكتب الحديث ، ولقاء الشيوخ ، كما جرت بذلك عادة عصره ، فوق تتلمذه لشيوخ نيسابور 40 ، ونيسابور يومئذ من أمهات المدن الإسلامية ، التي بلغت قمت الاكتمال في العمران والفكر . شيوخ السلمي : هناك شيوخ لهم أثر واضح في أبي عبد الرحمن ، أما أحدهم فالمحدث الحجة العالم ، أبو الحسن الدارقطني 41 ، وأما الآخرون فأثرهم صوفي ، مثل أبي نصر السراج صاحب " اللمع " وأبي القاسم النصر أباذي ، وأبي عمرو بن نجيد . وإذا أردنا أن نعد كل من لقيهم أبو عبد الرحمن ، ونتعرف أثرهم فيه ، فإن ذلك سيخرجنا عما قصدنا إليه من هذه العجالة ، ولكنا نقتصر على بعضهم فمنهم : 1 - إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء الأبزاري - من أبزار ، قرية بينها